تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
126
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
المساجد والمشاهد ، وعليه فلا وجه للمنع عن الاستصباح به تحت السقف من جهة حرمة تنجيسه قوله لكن الأخبار المتقدمة على كثرتها . أقول : محصل كلامه : أن المطلقات حيث كانت متظافرة ، وواردة في مقام البيان فهي آبية عن التقييد ، ولو سلمنا جواز تقييدها إلا أنه ليس في المقام ما يوجب التقييد عدا مرسلة الشيخ ، وهي غير صالحة لذلك ، لأن تقييد المطلقات بها يتوقف على ورودها للتعبد ، أو لحرمة تنجيس السقف ، كما فهمها الشيخ ، وكلا الوجهين بعيد ، فلا بد من حمل المرسلة على الإرشاد إلى عدم تنجس السقف بالدخان . وفيه أن غاية ما يترتب على كون المطلقات متظافرة أن تكون مقطوعة الصدور لا مقطوعة الدلالة ، وإذن فلا مانع عن التقييد ، إذ هي لا تزيد على مطلقات الكتاب القابلة للتقييد حتى بالأخبار الآحاد ، وأوهن من ذلك دعوى إبائها عن التقييد من جهة ورودها في مقام البيان فان ورودها في مقام البيان مقوم لحجيتها ، ومن الواضح أن مرتبة التقييد متأخرة عن مرتبة الحجية في المطلق ، ونسبة حجيته إلى التقييد كنسبة الموضوع إلى الحكم ، ولا يكون الموضوع مانعا عن ترتب الحكم عليه . وأما ما ذكره من أن المرسلة غير صالحة لتقييد المطلقات ففيه أنه بناء على جواز العمل بها وانجبار ضعفها بعمل المشهور لا مانع من حملها على التعبد المحض فتصلح حينئذ لتقييد المطلقات ، ومجرد الاستبعاد لا يكون مانعا عن ذلك ، وإنما الإشكال في أصل وجود المرسلة كما تقدم . وأما تقييد المطلقات بها من جهة أن المرسلة تدل على حرمة تنجيس السقف فبعيد غايته . قوله لكن لو سلم الانجبار . أقول : قد أشار به إلى أنها غير منجبرة بشيء ، كما أشرنا إليه ، لأن الشهرة إنما تجبر الخبر الضعيف إذا علم استنادها اليه ، ومن المحتمل أن تكون فتوى المشهور بعدم جواز الإسراج به تحت السقف مستندة إلى ما ذهب إليه العلامة من حرمة تنجيس السقف ، لا إلى المرسلة المذكورة . قوله ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط وجرأة على مخالفة المشهور . أقول : لا يكون البعد عن الاحتياط مانعا عن الرجوع إلى البراءة في شيء من الموارد ، وأما الجرأة على خلاف المشهور فلا محذور فيها لأن الشهرة ليست بحجة .